مجموعة مؤلفين

286

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن » « 1 » فالحصص المضمومة إلى الماهيات إنما هي حصص الوجود المفاض الذي هو النور المضاف لا المجرد عن الماهيات الغني عن العالمين ، وسبحان اللّه الملك الحق المبين . وهذا الوجود المفاض هو المعبر عنه بالعماء في حديث أبي زر بن العقيلي رضي اللّه عنه قال الشيخ قدس سره في مقدمة الفتوحات مسألة بحر العماء برزخ بين الحق والخلق في هذا البحر اتصف الممكن بعالم وقادر وجميع الأسماء الإلهية التي بأيدينا واتصف الحق بالتعجب والتبشبش والضحك والفرج والمعية وأكثر النعوت الكونية فرد ماله وخذ مالك فله النزول ولنا المعراج . وقال قدس سره في الباب الثالث والسبعين ومائة « 2 » : حقيقة الخيال المطلق هو المسمى بالعماء فتح اللّه في ذلك العماء صور كل ما سواه في العالم إلا أن ذلك العماء هو الخيال المحقق وفيه ظهرت جميع الموجودات وهو المعبر عنه بظاهر الحق في قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] ، وانتشار هذا العماء في نفس الرحماني من كونه إلها لا من كونه رحمانا فقط ، فجميع الموجودات ظهرت في العماء ب ( كن ) أو باليد الإلهية أو باليدين إلا العماء فظهوره بالنفس خاصة ، وكان أصل ذلك الحب ، والحب له الحركة في المحب والنفس حركة شوقية فبهذا الحب وقع التنفس فظهر النفس ، فكان العماء ، فلهذا أوقع الشارع اسم العماء فهذا العماء هو الحق المخلوق به وسمي الحق ؛ لأنه عين النفس ، والنفس مبطون في المتنفس هكذا يعقل والحقائق لا تبدل وحقيقة الخيال لها التبدل في كل حال والظهور في كل صورة فلا وجود حقيقي لا

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 377 ) ، ومسلم ( 1 / 346 ) . ( 2 ) وانظر : الفتوحات ( 4 / 466 ) .